التعرض ( الهجوم) الألمانى الأول
|
" لا يوجد الآن خطر حقيقى ، فلقد بدأت قواتنا
تعتقد أن صاحبنا " روميل " قد أصبح أحد السحرة
أو من الأشخاص الذين يتمتعون قوة غير عادية
، فبدأت تتحدث عنه القوات أكثر مما ينبغى
..وأهم شىء الآن يجب أن نلتزم به هو ألا نتحدث
عن روميل عندما نعنى العدو فى ليبيا ، بل
يمكننا أن نشير إلى اللمان ، أو قوى المحور
، أو العدو ، وأن لا نستمر فى العزف على وتر
واحد وهو روميل ".
وهكذا تحدث الفريق " أوكنيلك " قائد عام الشرق الأوسط والقوات البريطانية فى مصر ، فى رسالة له إلى جميع القادة ورؤساء الأركان . العاصفة: كانت إحدى دوريات الاستطلاع البريطانية تستطلع وتراقب للتأكد من استعداد الإيطاليين للعودة للهجوم . وفى منخفض بين الكثبان الرملية كان رجال الدورية يلتحفون معاطفهم استعداداً للنوم بقيادة الملازم " فريد ميللر" والملازم " جيمس كلارك " وعامل اللاسلكى العريف " فاركهار" والسائق " كلارك " وقبل النوم أبرق آمر الدورية : كل شىء هادىء فى العقيلة . واستناداً إلى هذه البرقية المطمئنة ، وإلى رسائل سرية من بريطانيا ، اقتنع القائدان البريطانيان أن الهجوم الألمانى لن يحدث قبل شهر مايو 1941 . وفى الجانب الآخر عندما زار روميل مقر قيادة " الفوهرر" ، حذره الأخير من القيام بعمليات على نطاق واسع قبل الخريف القادم . وكما قال الفريق " هالدر " رئيس الأركان العامة الألمانية : " ...إن عملية الفيلق الأفريقى الألمانى ليست إلاً عملية سياسية للاحتفاظ بالإيطاليين فى مسرح الحرب " . وأخبر روميل أن الفرقة الخامسة عشرة بانزر ستصل فى أواخر شهر مايو ، وبعد وصولها عليه أن يشن هجوماً فى منطقة إجدابيا ، وبنغازى فى ما بعد . وعند عودة روميل ، وبناءً على الاستطلاع اكتشف أن القوات البريطانية المواجهة له عند العقيلة ضعيفة ، كما أن خطوط إمدادات البريطانيين طويلة من القاهرة إلى طبرق وبنغازى ، وأخيراً إلى العقيلة ، كما لاحظ أن البريطانيين قد بدءوا فى تقوية خطوطهم ، وخصوصاً عند مرسى البريقة . والمعروف من سجل روميل أنه عسكرى ممتاز ، وأن عليه إطاعة الأوامر ، ولكنه أيضاً من القادة الذين لا يتركون فرصة – قد تلوح لهم – لتحقيق النصر ، ولذلك اخذ روميل قراره :ألاً ينتظر وصول الفرقة الخامسة عشر بانزر ، وأن يستولى على مرسى البريقة ، وربما اجدابيا أيضاً .وفى تلك الليلة –31 من شهر مارس 1941 – سمع الملازم " فريد ميللر" والملازم " كلارك " صرير حركة الدبابات فى الظلام ، وعندما استيقظ رجال الدورية شاهدوا فى الظلام دبابات ألمانية ، وانتشر الخبر بين رجال الاستطلاع ، إنها الحرب . وعندما أشارت عقارب الساعة إلى الساعة " 0944 " – من صباح يوم 31 / 3 / 1941 – قامت كتيبة الاستطلاع الثالثة بقيادة العقيد " فريهر فون فيخمار " بمهاجمة وحدات الاستطلاع البريطانية فى مرسى البريقة ، وبعد ستة دقائق كان هدير الدبابات يعلن زحف روميل الخاطف فى اتجاه طبرق . وقد بدأ الهجوم باندفاع الكتيبة الخامسة بانزر بقيادة العقيد " أولبريخ " بمهاجمة المواقع الرئيسية فى البريقة ، وبدأ البريطانيون الانسحاب . وفى مساء ذلك ليوم ، كانت المدفعية تقصف أهدافها ، وفى الساعة " 17.30 هاجمت طائرتان من طراز شتوكا الخطوط البريطانية ، وفى درجة حرارة تزيد على مائة درجة " فهرنهايت " وزحف المشاة عبر كثبان الرمال . وسقطت البريقة التى تعتبر بوابة برقة ، وبسقوطها حققت القيادة الإيطالية العليا هدفها الذى حددته ، غير أن روميل أصدر أوامره بمواصلة التقدم واحتلال إجدابيا ، وكان التقدم سريعاً كالعاصفة ، واكتسحت إجدابيا يوم 2 /4 / 1941 ،وبسقوطها انسحب البريطانيون . الانقضاض
:
|