ب- سبب قدوم الألمان إلى ليبيا


   الموقف الحربى العام:

   بعد هزيمة فرنسا وقبولها الهدنة فى شهر يونيو1940 . أصبحت بريطانيا تواجه العدو بمفردها ، وأخذ الجيش الألمانى يتجمع لغزوها ، ولم يبق لها حليف سوى رابطة دول الكومنولث ودول الشرق الأوسط . ولقد أعلن الدكتاتور بنيتو موسولينى الحرب ، وأصبحت لبريطانيا ساحتا حركات :-

أ_الجزر البريطانية .

ب_وأفريقيا شمالها وشرقها.بالإضافة إلى الحرب الجوية والتى بدأت يوم 10 يوليو 1940 للحصول على السيطرة الجوية فوق الجزر البريطانية ، والتى انتهت بتفوق القوة الجوية الملكية البريطانية .

وفى الثالث من أغسطس عام 1940 زحف الإيطاليون نحو الصومال البريطانى ، حيث أخلاه البريطانيون. كما سيطر الإيطاليون على كسلا فى السودان . وكان البريطانيون يعانون النقص فى المعدات بعد انسحاب دنكرك الشهير .

الموقف على الحدود الليبية المصرية:-

   عند ما دخلت إيطابيا الحرب فى 10 يونيو 1940 قدر البريطانيون القوات الإيطالية فى شمالى أفريقيا بحوالى 215000 جندى وكانت موزعة كما يلى :-

أ‌-                6 فرق نظامية وفرقتا ميليشيا.

ب‌-            فرقتان نظاميتان وفرقتا ميليشيا فى برقة .

ج- قوات حدود تقدر بثلاث فرق.

 حيث بلغ مجموع القوات الإطالية حوالى 15 فرقة.

وتقدر القوات البريطانية بحوالى 50000 جندى كما يلى :-

أ‌-                الفرقة السابعة المدرعة .

ب‌-            الفرقة الهندية الرابعة ( ناقص لواء).

ج- جحفل لواء من الفرقة النيوزيلندية.

استمر الإيطاليون خلال شهرى يوليو وأغسطس فى حشد قواتهم فى برقة الشرقية تمهيداً للزحف على مصر، ولقد نشط البريطانيون خلال هذه المدة فى غاراتهم عبر خط الحدود ومهاجمة المواقع الإيطالية على الحدود بجبهة طولها 60 ميلاً تقريباً . وكانت الأرتال البريطانية تتألف من مدرعات ومشاة آلية ومدافع والتى أطلق عليها  "أرتال جوك "،وكانت تقوم بضرب المواقع المنعزلة ومهاجمتها وتنسحب فى الصحراء الواسعة ، ولا تتمسك بالأرض .

 كم إن البريطانيين استولوا على قلعة كابوتسو ومادالينا عبر خط الحدود وتمت سيطرتهم على الأرض الحرام والحصول على المعلومات.

       الخطة البريطانية: _

 بتحشد القوات الإيطالية على الحدود أصبح خطر الغزو قريباً . وفى يوم 16 أغسطس أصدرت وزارة الحرب البريطانية وصايا إلى  الفريق (الجنرال) " ويفل " القائد العام فى الشرق الوسط جاء فيها:-

أ‌-          ضرورة حشد أكبر قوة ممكنة للدفاع عن مصر.

ب‌-      تعزيز القوات البريطانية بلواء مدرع من الجزر البريطانية

ج- ضرورة تعزيز دفاعات مرسى مطروح والدفاع عنها

     إلى النهاية

د-تشكيل خط دفاعى قوى للصمود عليه فى الدلتا

وهذا يعنى أن القيادة البريطانية قررت قبول القتال عند منطقة مرسى مطروح التى تبعد 130 ميلاً عن الحدود،حيث وضعت جحفل الإسناد للفرقة السابعة المدرعة كقوة لستر الحدود والذى يتكون من

أ‌-          لواء مشاة آلى ( 3 أفواج آلية )

ب‌-       2 سرية مدرعات

ج- كتيبة دبابات د-3 بطاريات مدفعية

تقدم الجيش الإيطالى

بعد أن أكملت القيادة الإيطالية حشد ، حث الدكتاتور الإيطالى موسولينى قائد الجيش العاشر الإيطالى ( المارشال ) المشير

"  جراسيانى " - الشهير بسفاح ليبيا - على التقدم فى أقصر  وقت ممكن، وكان" جراسيانى" متردداً ويعتبر هذا التقدم مغامرة لسوء التدابير الإدارية وقلة المياه ، وكان يطلب التأجيل دوماً ، إلاً أنه أرغم على التقدم فى يوم 10 سبتمبر 1940. وفى يوم 13 سبتمبر اجتازت القوات الإيطالية الحدود بستة فرق مشاة وثمانية أفواج دبابات ، حيث اشتبكت بالقوات الساترة البريطانية ، والتى بدأت فى الانسحاب مستفيدة بضرب الأرتال الإيطالية بنيران المدفعية الكثيفة ، وبدأ المهندسون فى تدمير آبار المياه . وتقدم الإيطاليون برتلين رئيسيين على طريقى السلوم ومضيق حلفايا. ووصل الجيش الإيطالى فى يوم 17 سبتمبر إلى سيدى برانى وتوقف على مسافة 60 ميلا من نقطة شروعه على خط الحدود

بدأ المارشال جراسيانى فى سيدى برانى بتحويلها إلى قاعدة متقدمة،  فعًبد الطريق بينها وبين السلوم وشرع فى مد أنابيب المياه،  ولم يهاجم عدوه الرابض فى منطقة مطروح

       خطة البريطانيون للهجوم المقابل

  اندفعت القوات الإيطالية شرق سيدى برانى بمسافة عشرة أميال واحتلت خطاً دفاعياً بمواجهة 50 ميلاً يمتد من البحر من موقع المقيتلة باتجاه الجنوب الغربى إلى صوفافى الذى يتألف  من صناديق دفاعية محاطاً بموانع ضد الدبابات والأسلاك الشائكة بقوة تقدر بجحفل لواء مع الدبابات.  وكانت القوات الإيطالية موزعة كما يلى

- قيادة الجيش العاشر تتمركز فى البردى

 - قيادة الفيلق الليبى – سيدى برانى

 - الفرقة الرابعة ( القمصان السوداء ) سيدى برانى

 - الفرقة الليبية الأولى –المقتلة

 - الفرقة الليبية الثانية – معسكر طومار والراقم 90

 - جحفل ماليتى المدرع – نبيوه

 - الفرقة 63 صوفافى ورابيه

 - الفرقة62 كابوتسو والسلوم

 - الفرقة الثانية ( القمصان السوداء ) سيدى برانى- بقبق

ويلاحظ أن الصناديق الدفاعية متباعدة ولا يمكن لها التعاون فى ما بينها،  وكانت توجد ثغرة بين صندوق نبيوه وصندوق رابية الذى يشكل الجناح الأيمن من مجموعة صوفافى بمسافة 20 ميلاً

كانت فكرة الجنرال ويفل فى البداية مهاجمة جناحى الموضع الإيطالى،  الفرقة المدرعة تهاجم الجناح الجنوبى فى صوفافى وفرقة المشاة تهاجم الجناح الشمالى فى المقتلة .إلاً أن الصعوبات الإدارية والإسناد الجوى فى هذه الجبهة الواسعة ، جعلته يقبل بخطة كل من الجنرال ولسن والجنرال أوكنور كما يلى :-

أ‌-          خرق الجبهة الإيطالية من منتصفها بالاستفادة من الثغرة بين صوفافى ونبيوه بفرقتى المشاة والمدرعة . على أن تقوم قوة سلبى  ( الذى يقود قوة تقدر بلواء مشاة ) بالتقدم على الساحل ومشاغلة حامية المقيتلة .

ب‌-      تهاجم فرقة المشاة شمالاً من الثغرة الصناديق الدفاعية فى نبيوه وطومار والراقم 90 من الخلف وتحت إمرتها لواء المشاة السادس وكتيبة دبابات .

ج- تقوم الفرقة المدرعة بعد المرور من الثغرة بحماية جناح فرقة المشاة من تدخل العدو فى اتجاه صوفافى ، على أن يندفع أحد ألويتها المدرعة شمالاً باتجاه بقبق لقطع طريق الانسحاب للقوات الإيطالية الموجودة شمال الثغرة .

د- تقوم البحرية بقصف مناطق المقتلة وسيدى برانى وخط المواصلات بين برانى والسلوم .

هـ- تقوم القوات الجوية بقصف المطارات والاستطلاع والسيطرة الجوية.

و- تقوم الخدمات الإدارية بتكديس العتاد والوقود والمياه فى قواعد متقدمة من 20- 30- ميلاً عن الخط الأمامى.

وقد جرى مسير ليلى فى ليلتين متعاقبتين على ضوء القمر للحشد على مقربة من الثغرة بين نبيوه وصوفافى ( مسافة 70 ميلاً) .ولقد شرع البريطانيون فى هجومهم بتاريخ 9 ديسمبر 1940.

       معركة سيدى برانى :

   تحركت قوة الصحراء الغربية بقيادة الجنرال أوكنور من مناطق تجمعها قرب مرسى مطروح ليلة 7-8 ديسمبر وتوقفت جميع التشكيلات نهاراً . واستمر التنقل ليلة 8-9 حيث أكملت انفتاحها بالاستفادة من ضوء القمر. بدأ القصف المدفعى فى الساعة 0700 من صباح 9 ديسمبر وفى الساعة 0730 هاجمت كتيبة الدبابات السابعة صندوق انبيوه من الشمال الغربى يعقبها اللواء 11 الهندى . ولم يستمر القتال سوى ساعة واحدة حيث سقط الصندوق،وتمت مهاجمة صندوق طومار الشرقى  والغربى والذى انهارت مقاومته بسرعة . وقامت الفرقة السابعة المدرعة ( اللواء الرابع المدرع واللواء السابع وجحفل الإسناد )بحماية الجناح الأيسر وقام جحفل الإسناد بمراقبة صوفافى ورابية واندفع اللواء الرابع المدرع شمالاً من الثغرة حيث وصلت إلى الطريق الساحلى شرق بقبق وتم قطع خط مواصلات الجيش الإيطالى .

تقدم اللواء 16 على الطريق الساحلى غرب سيدى برانى لقطع خط الانسحاب . ثم أصدر الجنرال أوكنور أوامره ليلة 10-11 إلى الفرقة السابعة المدرعة بمطاردة الإيطاليين إلى حلفايا وسيدى عمر والسلوم.

وفى يوم 11 ديسمبر تم الاتصال بين قوة سلبى والفرقة الهندية الرابعة ، حيث أبيدت القوات الإيطالية المحاصرة فى الجيب ، ونجح الإيطاليون فى إخلاء مجموعة صوفافى ورابية والانسحاب نحو الشمال الشرقى،وتقدمت الفرقة السابعة غرباً بدون مقاومة.

 استمر تقدم الفرقة السابعة غرباً برتلين متوازيين بدون مقاومة ، حيث قامت بتطويق أعداد كبيرة من الأسرى،مع استمرار القوات الجوية والبحرية بضرب الطريق الساحلى. وقد أمر أحد الرتلين المؤلف من اللواء الرابع المدرع بإحاطة واسعة من الجنوب داخل الحدود الليبية والتقدم من غرب سيدى عزيز إلى كمبوت لقطع الطريق الساحلى بين البردى وطبرق، حيث وصل اللواء إلى الساحل غرب البردى يوم 14 . وأسس الرتل الثانى المكون من اللواء المدرع السابع التماس مع سيدى عمر والحلفاية المشغولة من قبل قوات إيطالية لستر انسحاب القوات المتراجعة من السلوم وكابوتسو .وفى يوم 16 تقدم اللواء السابع المدرع للتماس مع البردى ،كما تقدم اللواء 16 تعقبه الفرقة الأسترالية السادسة على الطريق الساحلى ووصل السلوم وأخليت كافة الأراضى المصرية من الإيطاليين يوم 16 حيث انتهت معركة برانى بخسائر بريطانية بلغت 133 قتيلاً و378 جريحاً و8 مفقودين وبلغ عدد الأسرى الإيطاليين 38000 .

       التقدم واحتلال برقة :-

قرر الفريق ويفل يوم 16 ديسمبر بعد أن تأكد له الانتصار الاندفاع نحو برقة واحتلال البردى وطبرق ،وحيث أن الإيطاليين انسحبوا يوم 14 من كابوتسو ومرتفعات السلوم فلقد مكًن هذا البريطانيون من استخدام ميناء السلوم وفتح الطريق الساحلى نحو البردى الذى تراجع إليها الإيطاليون وهى قاعدتهم المتقدمة .ولمهاجمة البردى قرر الجنرال أوكنور :-

أ‌-          تقوم الفرقة السادسة الاسترالية باقتحام البردى.

ب‌-      تقوم الفرقة السابعة المدرعة بقطع طريق البردى طبرق لمنع الانسحاب.

قامت المعركة بهجوم فوج أسترالى من اللواء 16 باقتحام النطاق الدفاعى فى الساعة 0530 من يوم 3 يناير 1941 وكان اللواء 17 يثبت القطاع الجنوب الشرقى من القطاع من الجبهة وفى يوم 4 قام باقى اللواء 16 تسنده كتيبة دبابات بالهجوم وتوسيع رأس الجسر وفى الساعة 1745 من يوم 4 يناير دخل المشاة الاستراليون والدبابات ميناء البردى واستسلمت الحامية فجر يوم 5 يناير .وبلغ عدد الأسرى حوالى 45000 رجل و127 دبابة و462 مدفع .

وأصبح موقف الإيطاليين حرجاً حيث كانت قواتهم المتيسرة تتألف من الفيلق 23 : الفرقة 61 فى طبرق والفرقة 60 غربها فى درنة وجحفل مدرع فى المخيلى .

وتشجع البريطانيون من الانهيار السريع للإيطاليين وقرروا الاندفاع نحو طبرق وبنغازى وحتى طرابلس إن أمكن .

أصدر الفريق ويفل أوامره بالاستعداد للهجوم على طبرق قبل سقوط البردى ، وفى يوم 6 يناير تمكنت الفرقة السابعة المدرعة من عزل طبرق وقطع طريق طبرق – المخيلى ودرنة . وأسس اللواء الأسترالى 19 التماس مع دفاعات طبرق الشرقية  فى يوم 7 يناير 1942.

تم شروع الفرقة السادسة الأسترالية بالهجوم فجر يوم 21 يناير حيث تقدم اللواء 16 الذى احتل هدفه وتخلل منه اللواء 19 فى الساعة 0830 وتم تطهير الهضبة والوصول إلى مسافة أربعة أميال من الميناء عند حلول الظلام ، حيث سمع أصوات انفجارات تدل على قيام الإيطاليين بتدمير الميناء .وفى يوم 22 دخل الاستراليون طبرق وتم أسر 30000 جندى و236 مدفع . ودفعت الفرقة السابعة المدرعة أحد ألويتها غرباً على الطريق الساحلى وأسست التماس مع عين الغزالة التى تبعد حوالى 60 كم غرب طبرق.

       المطاردة إلى العقيلة : _

بعد سقوط طبرق أصبح موقف القوات الإيطالية كما يلى :

أ‌-          الفرقة 60 تحتل موضعاً دفاعياً شرق درنة لستر الطريق الساحلى .

ب‌-  جحفل بابينى المدرع ولواء من الفرقة 60 فى المخيلى جنوب غربى درنة بخمسين ميلاً فى مفترق الطرق إلى الساحل.

استفاد البريطانيون من احتلال ميناء طبرق والاستفادة من أكداس التموين والعدد الكبير من الآليات الإيطالية وبدأ التقدم يوم 21 يناير وفى يوم 26 أسس البريطانيون التماس مع المواضع الإيطالية فى درنة والمخيلى . وفى يوم 26-27 انسحبت قوة بابينى من المخيلى .

فى يوم 29 هاجمت الفرقة الأسترالية على المحور الساحلى درنة فانسحبت الفرقة 60 وتقدمت الفرقة السابعة المدرعة نحو مسوس والتقدم نحو سلوق أو اجدابية لقطع خط انسحاب الإيطاليين .

فى فجر يوم 4 فبراير تحركت الفرقة السابعة المدرعة من المخيلى نحو الجنوب الغربى واستمرت فى التقدم ليلة 4-5 فوصلت مسوس فجر يوم 5 وانقسمت إلى رتلين تحرك الشمالى نحو سلوق والجنوبى نحو أنتيلات ، ووصل الرتل الجنوبى الساحل عند بعد الظهر فى موقع بيضا فم غربى أنتيلات  واحتل موضعا دفاعياً على جانبى الطريق . وفى المساء اصطدم رتل إيطالى منسحب يقدر بلواء من بنغازى بهذا الموضع حيث استسلم بكامله للبريطانيين .

وفى فجر يوم 6 اصطدم القسم الأكبر الإيطالى المنسحب جنوباً من بنغازى يهذا الموضع وشرع بالانفتاح للهجوم. أمر قائد الفرقة السابعة ألويته المدرعة بالإسراع لنجدة جحفل الإسناد المرابط فى بيضا فم . سحب اللواء 7 المدرع من سلوق واشتبك اللواء 4 المدرع الموجود فى منطقة بيضا فم بالإيطاليين فى معركة مدرعة حطم فيها 60 دبابة إيطالية . طلب قائد الفرقة من قائد الفيلق 13 إرسال قوة استرالية خفيفة لتهديد مؤخرة الإيطاليين. وباءت هجمات الإيطاليين يوم 6 وليلة 6-7 فبراير ،حيث استسلمت القوات الإيطالية بقيادة الجنرال بروجنزولى  للفرقة السابعة المدرعة .